الشيخ محمد الصادقي
155
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فذلك التذكير بوحدة الأصل ، وواقع التذكر بوحدة الآباء من بعد ، هما ظرفان ظريفان لتأثير التذكير بصلة الأرحام ، فلو لم يكن الأصل واحدا لكان التذكير بوحدة الأصل كذبا تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومن ثم فخلق الإنسان من نفس واحدة دليل قدرته تعالى على إعادته حيث الإعادة تشبه البداية في النفس الواحدة من جهة وفي نسلها من أخرى « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » . وهنا « بَثَّ مِنْهُما » - وهو النشر والتفريق - دليل ان كل النطف الإنسانية المنتسلة منهما كانت في صلب الأولى وترائب الأخرى - وطبعا - بحالة الذر دون حاضر النطف ، بل هي أصولها . ولماذا « رِجالًا كَثِيراً » ثم « نساء » دون كثرة وهن أكثر من الرجال بكثير ؟ . إن قضية العطف في « ونساء » استعادة وصف المعطوف عليه وهو هنا « كثيرة » إضافة إلى أن في طليق « نساء » جمعا منكرا دون وصف ظاهر ، لمحة إلى انهن أكثر . أترى « كثيرا » هنا - ويقابله قليل - تصلح لاحتمال أن نسل الإنسان منذ الثاني لا ينحصر في الأبوين الأولين ؟ كلّا حيث القليل لا يحمل كل الأنسال ما سوى الأول والأول هو القليل ! فإنما يعني الكثير كافة الأنسال الإنسانية على طول الخط . « اتَّقُوا رَبَّكُمُ . . . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ » تتساءلون فيما بينكم به حيث الحاجات والسؤالات كلها من الكل راجعة إليه ، فاتقوه أن تنقطعوا عنه إلى سواه ، أو تطيعوا سواه أو تعبدوا إلّا إياه و « به » هنا قد تعني الحلف به فيما